السيد حسن الحسيني الشيرازي

34

موسوعة الكلمة

وأكثر لك الرزق ، فانتبهت وأنا أجمل نساء بني سعد ، لا أطيق أن أسبل ثديي ، كأنهما الجر العظيم ، يتسيب منهما لبن ، وأرى الناس حولي من نساء بني سعد ورجالهم في جهد من العيش ، إنما كنا نرى البطون لازقة بالظهور ، والألوان شاحبة متغيرة لا نرى في الجبال الراسيات شيئا ، ولا في الأرض شجرا ، وإنما كنا نسمع من كل جانب أنينا كأنين المرضى وكادت العرب أن تهلك هزالا وجوعا ، فلما أصبحت حليمة وإنها لفي جهد من العيش وتغير من الحال ، وقد أصبحت اليوم تشبه بنات الملوك قلن : إن لها شأنا عظيما . ثم أحدقن بي يسألنني عن قصتي ، فكنت لا أحير جوابا ، فكتمت شأني لأني بذلك كنت أمرت ، ولم تبق امرأة في بني سعد ذات زوج إلا وضعت غلاما ، ورأيت الرؤوس المشتعلة بالشيب قد عادت سوداء لبركة مولد رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي : ألا إن قريشا قد وضعت العام كل بطونها ، وإن الله قد حرم على نساء العام أن يلدن البنات من أجل مولد في قريش ، وشمس النهار ، وقمر الليل ، فطوبى لثدي أرضعته ، ألا فبادرن إليه يا نساء بني سعد . قالت : فنزلنا في جبل وعزمنا على الخروج إلى مكة ، فخرج نساء بني سعد على جهد منهن ومخمصة ، وخرجت أنا مع بني لي على أتان لي معناق تسمع لها في جوفها خضخضة ، قد بدا عظامها من سوء حالها ، وكانت تخفضني طورا ، وترفعني آخر ، ومعي زوجي ، فكنت في طريقي أسمع العجائب من كل ناحية ، لا أمر بشيء إلا استطال إلي فرحا ، وقال لي : طوبى لثديك يا حليمة ، انطلقي فإنك ستأتين بالنور الساطع ، والهلال البدري ، فاكتمي شأنك وكوني من وراء القوم ، فقد نزلت بشاراتك .